ابن العربي

788

أحكام القرآن

قلنا : هذا الحديث متروك بالإجماع ، فلا يلتفت إليه ، وليس يلزم إذا سقط حديث بالإجماع أن يسقط ما لم يجمع عليه . الآية العاشرة - قوله تعالى « 1 » : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - البخس في لسان « 2 » العرب هو النّقص بالتعييب والتزهيد ، أو المخادعة عن القيمة ، أو الاحتيال في التزيّد في الكيل أو النّقصان منه . المسألة الثانية - إنما أذن اللّه سبحانه في الأموال بالأكل بالحق ، والتعامل بالصدق ، وطلب التجارة بذلك ، فمتى خرج عن يد أحد شيء من ماله بعلمه لأخيه فقد أكل كلّ واحد منهما ما يرضى اللّه ويرتضيه ؛ وإن خرج شيء من ماله عن يده بغير علمه فلا يخلو أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه ؛ فإنه حلال جائز بغير خلاف ؛ إذ لا يمكن الاحتراز منه . وإن كان بأكثر من ذلك فقد اختلف الناس فيه ؛ فقال علماؤنا : إذا جرى ذلك في بيع كان صاحبه بالخيار إن شاء أمضاه بعد العلم به وإن شاء ردّه . وقال بعضهم وآخرون غيرهم : إنه لا ردّ فيه . والصحيح هو الأول ؛ فقد ثبت أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل كان يخدع في البيوع : إذا بايعت فقل لا خلابة « 3 » . وفي غير الصحيح : واشتراط الخيار ثلاثا . وفي رواية : ولك الخيار ثلاثا . فإن قيل ، وهي : المسألة الثالثة - كان هذا الرجل قد أصابته مأمومة « 4 » في الجاهلية أثّرت في عقله ، فكان يخدع لأجل ذلك في بيعه ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما قال لما كان عليه من الحال ، حتى كان يقول لما أصابه : لا خلابة لا خلابة .

--> ( 1 ) من الآية الخامسة والثمانين . ( 2 ) في ل : كلام . ( 3 ) صحيح مسلم : 1165 ، وفيه : من بايعت . . . والخلابة : الخديعة باللسان . ( 4 ) المأمومة : الشجة التي بلغت أم الرأس .